-->
المقالة رقم        7235




قصة شعيب عليه السلام
مدين هو اسم مدينة وهو ايضا اسم القبيلة التي سكنتها، وقد عاش اهلها بعد قوم لوط بفترة قصيرة ، وفي مكان قريب من اثارهم ، وتشابهوا معهم في المعاصي مثل قطع الطريق، واخافة المارة ، وان لم يرتكبوا فاحشة قوم لوط، واشتهر اهل مدين ببخس الميزان، اي انهم كانوا اذا باعوا لغيرهم تلاعبوا في الميزان ليعطوه اقل من حقه، واذا اشتروا منه تلاعبوا لياخدوا اكثر من حقهم.

وكان اعظم ذنوبهم عبادتهم للايكة، وهي شجرة كبيرة حولها شجرة ملتف، فبعث الله اليهم النبي شعيبا عليه السلام يدعوهم الى التوحيد، وينهاهم عن معاصيهم، فاستنكروا منه ذالكر وسالوه مستهزئين:  هل تامرك صلاتك ان تدعونا لترك دين ابائنا وتغير طريقتنا في التجارة ؟ كيف يصدر هذا الكلام عن رجل عاقل رشيد ؟ فبين لهم شعيب انه رسول من الله لايدعوهم الا لما فيه صلاحهم في الدنيا والاخرة ، وانه لايفعل شيئا مما ينهاهم عنه، وهكذا يجب ان يكون كل مسلم لاينهى عن منكر ثم يفعله ام يامر بخير ثم يتركه. كما ذكرهم شعيب بالعذاب الذي اصاب الاقوام السابقة ، وحذرهم ان يدفعهم كرههم له الى الاستمرار في الكفر فيحل بهم ماحل بهؤلاء الاقوام.

ولكنهم بعد كل هذا الوعظ ردوا بانهم لايفهمون مايقول، وهم في الحقيقة لايريدون ان يفهموا او يستجيبوا، ثم قالوا لشعيب: لو لم تكن من عائلة كبيرة لرجمناك بالحجارة حتى الموت! تعجب شعيب من قوم يخافون غضب عائلة كبيرة ولا يخافون غضب الله، وقال لهم: اذن استمروا على ضلالكم، وانا استمر على هداى، وانتظروا معي النهاية لنرى من منا الذي سيحل به عذاب يذله، فردوا عليه قائلين: ان كنت صادقا فاسقط علينا قطعا من السماء فيها العذاب.

لقد طلبوا  العذاب بانفسهم، فاعطاهم الله اكثر مما طلبوا، سلط الله عليهم الحر الشديد حتى هربوا من مدينتهم باحثين عن نسمة هواء، فراوا خارج مدينتهم سحابة شعروا تحتها ببعض النسيم يخفف الحر، فاجتمعوا كلهم تحتها يستظلون بها، وحينئذ امطرت السحابة شهبا ونارا اخذت تشوي اجسادهم !! ثم جاءتهم من السماء صيحة هائلة نزعت ارواحهم من ابداتهم، كالصيحة التي عذب بها قوم ثمود، كل هذا يحدث والارض تتزلزل وترتجف بهم، لكي يكتمل رعبهم وتتالم كل خلية في اجسادهم ، وقد ذكر القران هذه العذابات المتعددة التي حلت بهم: يوم الظلة : اشارة الى سحابة النار، والرجفة والصيحة اللتان واخذ شعيب بعد ان نجاه الله من العذاب هو ومن امن معه اخذ يفكر في قومه المهلكين ويقول: لقد اديت واجبي نحوكم وابلغتكم رسالة ربي، فكيف احزن عليكم وقد اخترتم العذاب باختياركم الكفر؟

جديد قسم :

Post a Comment

اعلان منتصف الموضوع